لانس يُسقط عملاق باريس... وسعود عبدالحميد بطل صامت في ليلة العشرة رجال

بقلم: د. طلال عثمان

في ملعب بولار-ديليليس، حيث لا تتجاوز السعة الثلاثين ألف متفرج، صنع فريق متواضع الميزانية واحدة من أكبر مفاجآت افتتاح الموسم الفرنسي. لانس، الذي أنهى الشوط الثاني بعشرة لاعبين فقط، أسقط باريس سان جيرمان، بطل الدوري وحامل لقب السوبر الأوروبي قبل أيام معدودة، بهدف نظيف، ليحصد أول لقب سوبر فرنسي في تاريخه بعد غيابٍ دام 28 عاماً عن هذه المواجهة تحديداً.

الأرقام وحدها لا تحكي القصة. فريق يلعب بعشرة رجال منذ الدقيقة السابعة والثلاثين، أمام أقوى تشكيلة في فرنسا، ويخرج منتصراً، ليس حادثة عابرة، بل شهادة على انضباط تكتيكي نادراً ما يُمنح حقه من الاهتمام في تغطية الكرة الأوروبية.

هدف من رفسة حظ، ودفاع من حديد

جاء هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 32، حين اصطدمت تسديدة ماتيو أودول بأحد المدافعين لتنحرف مسارها وتصل بسهولة إلى فلوريان توفان، الذي لم يجد من يرقبه عند القائم البعيد. لحظة واحدة كانت كافية لتغيير مسار الليلة بأكملها.

بعد سبع دقائق فقط، تغيّر شكل المباراة جذرياً حين حصل كيليان أنتونيو على بطاقة حمراء إثر احتكاك مع ماجنيس أكليوش. من تلك اللحظة، تحوّل لانس من فريق يسعى للفوز إلى فريق يقاتل من أجل البقاء، ونجح في المهمتين معاً.

سعود عبدالحميد... القائد الهادئ وسط العاصفة

في خضم هذا الاختبار العددي القاسي، برز الدولي السعودي سعود عبدالحميد كأحد أبرز أسباب الصمود. لعب المباراة كاملة، وتولى مسؤولية إضافية في خط الوسط بعد النقص العددي، وقدّم أداءً دفاعياً ذكياً قطع من خلاله عدة محاولات باريسية قبل أن تصل إلى المرمى.

هذا ليس إنجازه الأول مع النادي الفرنسي. فمنذ مايو الماضي، حين ساهم في تتويج لانس بكأس فرنسا على حساب نيس، يبني اللاعب السعودي سيرة أوروبية تستحق المتابعة عن قرب، ليس فقط كقصة نجاح فردية، بل كمؤشر على تطور حضور اللاعبين الخليجيين في المنافسات الأوروبية الكبرى.

سان جيرمان.. انتصار أوروبي وانكسار محلي في أسبوع واحد

المفارقة أن سان جيرمان كان قد رفع كأس السوبر الأوروبي منذ أربعة أيام فقط، بعد فوزه على أستون فيلا 2-1 في سالزبورغ. لكن البطولة نفسها التي منحته لقباً قارياً، لم تحمِه من الانكسار المحلي أمام لانس. وأنهى الفريق الباريسي الليلة بعشرة لاعبين هو الآخر، بعد طرد نونو مينديز لمرفقه العنيف في وجه ميخاو سكوراش في الدقيقة 87 — تفصيلة تكشف عن توتر واضح داخل صفوف بطل فرنسا في مستهل الموسم.

كما ألغي هدف فابيان رويز في الدقيقة 75 بداعي التسلل، في ليلة بدت فيها كل التفاصيل الصغيرة تصب في مصلحة الفريق الأصغر.

ما الذي يعنيه هذا الفوز؟

بالنسبة للانس، اللقب ليس مجرد رقم يُضاف إلى خزانة الأندية الفرنسية الكبرى، بل تتويج لمسار تصاعدي بدأ بكأس فرنسا في مايو، ويستمر الآن بكأس السوبر. وبالنسبة لسعود عبدالحميد، هو تأكيد إضافي على أن مكانه في التشكيلة الأساسية لم يعد مجرد فرصة، بل استحقاق بُني على أداء متكرر في المباريات الكبيرة.

أما سان جيرمان، فرغم التتويج الأوروبي الأخير، يبدأ موسمه المحلي بعلامة استفهام حول الانضباط، بعد بطاقتين حمراوين في مباراتين متتاليتين — تفصيلة قد لا تبدو مقلقة الآن، لكنها بالتأكيد نقطة ستتم مراقبتها عن كثب مع تقدم الموسم.